يعد الجيش البولندي اليوم من أسرع الجيوش نمواً وتطوراً في العالم، إذ يقود استراتيجية وطنية واسعة تهدف إلى جعله من أقوى الجيوش في أوروبا. وينبع هذا الطموح من رؤية بولندا لبناء قوة ردع قادرة على حماية الجناح الشرقي لحلف الناتو في مواجهة التهديدات الروسية.
وتجسد ذلك عملياً عبر تخصيص ميزانية دفاعية قياسية بلغت نحو ٥١ مليار دولار، وهي تقترب من ٥% من الناتج المحلي الإجمالي، لتكون من أعلى النسب داخل الحلف. كما تسعى وارسو إلى رفع تعداد القوات المسلحة إلى ٣٠٠ ألف جندي، ما يجعلها واحدة من أكبر القوى البشرية العسكرية في أوروبا.
وعلى مستوى القوات البرية، تعمل بولندا على بناء قبضة مدرعة هائلة تضم قرابة ١٠٠٠ دبابة كورية جنوبية ونحو ٣٥٠ دبابة أبرامز أمريكية بأحدث طرازاتها، لتملك بذلك أسطول دبابات يتفوق عددياً على كبرى دول أوروبا الغربية مجتمعة. وتكتمل هذه القوة بمئات الراجمات من طرازي تشونمو وهيمارس، القادرة على تغطية مساحات واسعة بكثافة نارية تصل إلى عمق ٣٠٠ كيلومتر، إضافة إلى مدرعات بورسوك محلية الصنع التي بدأت تحل محل الآليات القديمة لتعزيز حركة المشاة الآلية.
وفي سلاح الجو، تقود بولندا عملية تحديث نوعية تهدف إلى تحقيق السيادة الجوية، من خلال التعاقد على ٣٢ مقاتلة من الجيل الخامس و٤٨ طائرة كورية لمهام الإسناد والتدريب، إلى جانب أسطولها الحالي من الطائرات. ولتوفير الدعم القريب للقوات البرية، تعاقدت وارسو على نحو ١٠٠ مروحية هجومية من طراز أباتشي، لتصبح أكبر مشغل لها خارج الولايات المتحدة، مدعومة بمنظومات دفاع جوي طبقية متطورة مثل باتريوت الأمريكي ونظام كام البريطاني لحماية الأجواء من التهديدات الصاروخية.
أما بحرياً، فتشهد بولندا تحديثاً واسعاً لضمان التفوق في بحر البلطيق، عبر برنامج لبناء ٣ فرقاطات صواريخ ثقيلة محلياً، وبرنامج أركا لتزويد الأسطول بـ٣ غواصات متطورة. وتتكامل هذه السفن مع وحدات الصواريخ الساحلية النرويجية المتنقلة، لترسيخ مكانة الجيش البولندي كقوة عسكرية متكاملة تجمع بين الكثافة العددية والتفوق التقني.