جزيرة هاشيما اليابانية كانت في يوم من الأيام من أعلى الأماكن كثافة سكانية في العالم، قبل أن يهجرها الجميع وتتحول إلى مدينة أشباح. بدأت حكايتها أواخر القرن التاسع عشر، بعد أن اشترتها شركة ميتسوبيشي لاستغلال مناجم الفحم الحجري الواقعة تحت قاع البحر، دعماً للتوسع الصناعي الياباني.
ومع تزايد الحاجة إلى الأيدي العاملة، شيدت على الجزيرة مجمعات سكنية خرسانية ضخمة ومتراصة، وأحيطت بجدران بحرية لحماية المنشآت من الأعاصير. وخلال خمسينيات القرن العشرين بلغت الجزيرة ذروتها الإنتاجية، وأصبحت من أكثر المناطق جذباً للعمالة.
وسجلت هاشيما واحدة من أعلى الكثافات السكانية في العالم، بنحو ٥٢٥٩ نسمة لكل كيلومتر مربع. ورغم مساحتها المحدودة، ضمت مجتمعاً متكاملاً يحتوي على مدارس ومستشفيات وملاعب ومراكز تجارية، ما جعلها مدينة صناعية قائمة بذاتها فوق البحر.
لكن تلك النهضة واجهت نكسة مفاجئة في السبعينيات، حين تحول الاعتماد الاستراتيجي لليابان في قطاع الطاقة من الفحم إلى النفط، ففقد المشروع جدواه الاقتصادية. وفي عام ١٩٧٤ أعلنت ميتسوبيشي إغلاق المناجم رسمياً، وأخليت الجزيرة من سكانها خلال أسابيع قليلة، لتبقى مبانيها ومنشآتها مهجورة وكأنها مدينة توقفت فجأة عن الحياة.