أزمة مياه كيب تاون
كادت كيب تاون، عاصمة جنوب أفريقيا، أن تصبح أول مدينة كبرى في العالم تنقطع عنها مياه الشرب تماماً. ففي عام ٢٠١٨ ضربتها أزمة جفاف حاد عرفت باسم اليوم صفر، وهو الموعد الذي حددته السلطات لقطع تدفق المياه عن المنازل وتوجيه السكان إلى نقاط توزيع عامة للحصول على حصصهم.

جاءت الأزمة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها موجة جفاف قاسية استمرت ٣ سنوات متتالية بفعل التغير المناخي، بالتزامن مع نمو سكاني سريع زاد الطلب على المياه. وزاد الوضع خطورة اعتماد المدينة شبه الكامل على ٦ سدود سطحية لتجميع مياه الأمطار، من دون وجود مصادر بديلة مستدامة كافية مثل تحلية مياه البحر أو إعادة تدوير المياه العادمة.

ولمنع الانهيار الكامل للمخزون المائي، فرضت حكومة المدينة إجراءات تقنين من أشد ما عرفته المدن الحديثة، شملت إلزام السكان بحد أقصى للاستهلاك يبلغ ٥٥ لتراً فقط للفرد يومياً لجميع الاستخدامات، وحظر الأنشطة غير الضرورية مثل غسل السيارات وملء المسابح، مع رفع التعريفة بشكل تصاعدي على المخالفين.

كما بدأت السلطات تجهيز نقاط توزيع يحرسها الجيش لتقديم حصص مقننة تبلغ ٢٥ لتراً للفرد في حال جفاف الشبكة. وأدت هذه السياسة الصارمة إلى استجابة واسعة من السكان والقطاع التجاري، فنجحت المدينة في خفض استهلاك المياه بأكثر من ٥٠% مقارنة بالمعدلات الطبيعية. ومع هطول الأمطار في شتاء ٢٠١٨، تجنبت كيب تاون اليوم صفر وألغي قرار قطع المياه.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة