أول رحلة حج بالطائرة
قبل دخول الطيران إلى منظومة الحج، كانت رحلة الحاج من مصر أو الشام أو المغرب أو آسيا من أطول الرحلات وأكثرها مشقة، إذ كانت تستغرق أسابيع أو شهوراً بين قوافل برية تعبر الصحارى وسفن بحرية تواجه الأمواج ومخاطر المرض والعطش.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين بدأ فصل جديد في تاريخ الحج، ففي عام ١٩٣٦، ومع بدايات شركة مصر للطيران، انطلقت واحدة من أولى الرحلات الجوية المرتبطة بالحج إلى الأراضي المقدسة. وتذكر الرواية الأشهر أن الاقتصادي المصري طلعت حرب، مؤسس بنك مصر، استقل طائرة تابعة لمصر للطيران في رحلة من القاهرة إلى الحجاز بقيادة الطيار المصري محمد صدقي.

أقلعت الطائرة من القاهرة صباحاً، وتوقفت في الطور ثم ينبع، قبل أن تصل إلى جدة في اليوم نفسه. وكانت هذه الرحلة حدثاً غير مسبوق، لأن المسافة التي كانت تحتاج أياماً طويلة عبر البحر أو البر أصبحت تقطع في ساعات قليلة.

وفي العام نفسه تذكر بعض الروايات أن الأميرة خديجة عباس حلمي كانت من أوائل من أدوا الحج جواً، في رحلة اختصرت زمن السفر بدرجة كبيرة مقارنة بالوسائل القديمة. ومنذ تلك اللحظة بدأ الطيران يدخل تدريجياً إلى منظومة الحج، حتى صار لاحقاً الوسيلة الأهم لنقل ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم. وهكذا انتقلت رحلة الحج من مشقة الطريق الطويل إلى زمن التنظيم الحديث والسرعة والربط المباشر بين العالم الإسلامي والأراضي المقدسة.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة