بيوت التوابيت في هونغ كونغ واحدة من أقسى تجليات أزمة السكن في العالم، حيث يعيش مئات الآلاف في مساحات شديدة الضيق لا تتجاوز أحياناً ٤ أمتار فقط. ورغم أن هونغ كونغ من أغنى المناطق وأكثرها نشاطاً اقتصادياً، فإن الفجوة بين الفقراء والأثرياء جعلت السكن اللائق بعيداً عن متناول فئات واسعة.
تقام هذه المساكن عبر تقسيم شقة صغيرة أصلاً إلى أكثر من ٢٠ كبينة خشبية متراصة فوق بعضها، بحيث تتراوح مساحة الوحدة الواحدة بين ٤ و١٢ متراً، وهي مساحة تقارب حجم التابوت. داخل هذا القفص الضيق يغيب أي مفهوم للمساحة الشخصية أو الخصوصية، ويضطر القاطنون، وغالبيتهم من العمال محدودي الدخل والمتقاعدين والمهمشين، إلى تكديس ملابسهم وأجهزتهم وطعامهم بجانب أجسادهم.
وتتفاقم المعاناة اليومية مع غياب التهوية الطبيعية وانتشار الرطوبة والحشرات، إضافة إلى اضطرار عشرات السكان لمشاركة حمام واحد ومطبخ بدائي، ما يرفع مخاطر السلامة والصحة العامة بشكل حاد. وتستمر هذه الظاهرة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات والإيجارات، مقابل نقص المساكن المدعومة حكومياً وطول فترات الانتظار للحصول عليها. ورغم الوعود السياسية المتكررة، تظل بيوت التوابيت واقعاً مريراً يفرضه غياب البدائل بأسعار معقولة.