كولومبيا تعد من أبرز مصادر المرتزقة في العالم، إذ يظهر المقاتلون الكولومبيون في نزاعات متعددة، من أوكرانيا إلى أفريقيا وبعض صراعات القارتين الأمريكيتين. ويعود ذلك إلى تداخل عوامل تاريخية واقتصادية، أبرزها فائض الخبرات القتالية الذي خلفته عقود طويلة من الحرب الداخلية ضد حركات التمرد وكارتلات المخدرات.
أنتج هذا الصراع جيشاً واسع الخبرة، يمتلك أفراده مهارات عالية في حرب العصابات والقتال في الأحراش ومكافحة الإرهاب، كما تلقى الآلاف منهم تدريبات متقدمة على يد القوات الخاصة الأمريكية، ما جعل الجندي الكولومبي ذا كفاءة احترافية لافتة مقارنة بكثير من جيوش المنطقة.
لكن هذه الخبرة تحولت إلى مشكلة بعد تراجع القتال، خاصة عقب اتفاق السلام عام ٢٠١٦ بين الحكومة والمتمردين، إذ جرى تسريح عشرات الآلاف من الجنود الذين واجهوا البطالة ورواتب تقاعدية محدودة. هذا الواقع جعلهم هدفاً سهلاً لشركات الأمن الخاصة الدولية، التي تعرض عليهم رواتب تفوق كثيراً ما يمكنهم الحصول عليه داخل البلاد.
كما ساهم غياب تشريعات صارمة في تسهيل هذه الظاهرة، إذ تستغل شبكات التجنيد الدولية ثغرات قانونية لا تمنع الأفراد من التعاقد المباشر مع جهات خارجية. وهكذا تحول بعض المقاتلين المتقاعدين إلى قوة قتالية جاهزة ومطلوبة في بؤر الصراع حول العالم.