منى أكبر مدينة خيام في العالم، وهي منطقة تنبض بالحياة خلال أيام الحج، حين تستقبل مئات الآلاف من الحجاج في واحدة من أهم محطات المناسك. تقع منى بين مكة ومزدلفة، ويبيت فيها الحجاج يوم التروية وأيام التشريق، ومنها يتوجهون إلى جسر الجمرات لأداء شعيرة رمي الجمرات.
لكن منى ليست مجرد منطقة إقامة مؤقتة، فقد شهدت منذ بداية القرن الحالي تحولاً هندسياً واسعاً، إذ استبدلت الخيام التقليدية بخيام حديثة أكثر أماناً، مصنوعة من ألياف زجاجية مغطاة بمادة مقاومة للاشتعال.
وتنتشر الخيام في منى وفق تقسيمات دقيقة وممرات منظمة وقطاعات مرقمة، مع شبكة للتكييف والكهرباء والمياه والإطفاء، إلى جانب المرافق الصحية ونقاط الإسعاف والخدمات الأمنية.
وهنا تتحول الخيمة من مأوى بسيط إلى جزء من منظومة حضارية متكاملة، صممت لاستيعاب أعداد ضخمة من الحجاج في مساحة محدودة بين الجبال. لذلك تعرف منى بأنها أكبر مدينة خيام في العالم، مدينة تظهر لأيام معدودة لكنها تكشف حجم التخطيط المطلوب لإدارة واحدة من أكبر الحركات البشرية السنوية.