نهاية جمهورية فيتنام الجنوبية
تأسست جمهورية فيتنام الجنوبية عام ١٩٥٥ عقب مؤتمر جنيف، الذي قسم البلاد عند خط عرض ١٧، لتصبح كياناً سياسياً مدعوماً من الغرب والولايات المتحدة في مواجهة فيتنام الشمالية الشيوعية المدعومة من الاتحاد السوفيتي والصين.

اتسمت مسيرة هذه الدولة بالاضطرابات السياسية والحروب المستمرة، وبالكاد سيطرت على العاصمة سايغون، بينما كانت الأرياف مسرحاً لاشتباكات مع مقاتلي الفيت كونغ التابعين للشمال. واستدعى ذلك تدخلاً عسكرياً أمريكياً مباشراً لحمايتها، لتندلع حرب طويلة بين الشمال والجنوب بقيادة ودعم أمريكي.

استمرت المعارك لسنوات، أدركت خلالها واشنطن أن حماية سايغون أصبحت مكلفة وصعبة، خاصة بعد تكبد الجيش الأمريكي خسائر كبيرة. وبدأت ملامح التفكك تظهر بوضوح بعد اتفاقية باريس للسلام عام ١٩٧٣، إذ أدى انسحاب القوات الأمريكية إلى إضعاف الموقف العسكري للجنوب بشكل حاد.

ومع تقليص المساعدات المالية والعسكرية من واشنطن، وجد الجيش الجنوبي نفسه عاجزاً عن صيانة معداته أو تأمين الغطاء الجوي اللازم، ما أدى إلى تراجع الروح القتالية وانتشار الإحباط في صفوف القيادة والجنود.

وكان عام ١٩٧٥ المحطة النهائية، حين شنت قوات فيتنام الشمالية هجوماً شاملاً عرف بهجوم الربيع، فسقطت المقاطعات الشمالية والوسطى واحدة تلو الأخرى، ووصلت القوات الزاحفة إلى مشارف سايغون بسرعة كبيرة. ودفع ذلك آلاف المدنيين والعسكريين إلى الفرار نحو الساحل في رحلات نزوح مأساوية.

وجاءت النهاية في ٣٠ أبريل ١٩٧٥، حين اقتحمت الدبابات الشمالية أسوار القصر الرئاسي، وأعلن الرئيس الأخير للجمهورية الاستسلام الكامل. ورفع علم فيتنام الشمالية فوق العاصمة، ثم أعيدت تسمية سايغون بمدينة هو تشي منه، معلنة زوال جمهورية فيتنام الجنوبية وتوحيد شطري البلاد تحت سلطة سياسية واحدة.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة