زرافة محمد علي إلى فرنسا
زرافة محمد علي إلى فرنسا كانت واحدة من أغرب المبادرات الدبلوماسية في القرن التاسع عشر، بل في التاريخ الحديث. فقد أهدى والي مصر محمد علي باشا ملك فرنسا شارل العاشر زرافة نوبية عام ١٨٢٧، بناء على اقتراح القنصل الفرنسي في القاهرة، الذي رأى في الهدية رمزاً دبلوماسياً يعزز العلاقات بين البلدين ويلطف الأجواء السياسية.

بدأت رحلة الزرافة من مناطق السودان التي كانت خاضعة آنذاك للإدارة المصرية، ثم نقلت إلى القاهرة عبر نهر النيل، وبعدها إلى ميناء الإسكندرية تمهيداً لشحنها بحراً نحو فرنسا. وبعد رحلة بحرية استمرت أسابيع، وصلت الزرافة إلى ميناء مرسيليا، لتثير ضجة هائلة في المجتمع الفرنسي، إذ كانت أول زرافة تطأ الأراضي الأوروبية في ذلك الزمن.

ولم يقتصر تأثير الهدية على الفضول الشعبي، بل امتد إلى الفنون والموضة والثقافة الباريسية، حيث أصبحت الزرافة مصدر إلهام للرسوم والملابس والاهتمام العام. ومن مرسيليا سارت الزرافة، برفقة مرافقين وحراس، مسافة تتجاوز ٨٠٠ كيلومتر باتجاه باريس خلال ٤١ يوماً، وسط متابعة لافتة في المدن التي مرت بها. وعند وصولها استقبلت في قصر سان كلو، ثم نقلت إلى حديقة النباتات في باريس، حيث عاشت قرابة ١٨ عاماً حتى وفاتها عام ١٨٤٥.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة