يشهد قطاع الدفاع طلباً عالمياً واسعاً مع اتجاه دول كثيرة إلى إعادة التسلح وزيادة الإنفاق العسكري. فأوروبا تعمل على بناء قدراتها الدفاعية، والولايات المتحدة تسعى إلى إعادة ملء مخزونها العسكري، والصين توسع صناعتها العسكرية، بينما تزيد دول عديدة، خاصة في الشرق الأوسط، إنفاقها الدفاعي.
هذا الطلب المتزايد جعل أسهم شركات السلاح والدفاع أكثر جذباً للمستثمرين، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر. وقد ارتفعت أسهم بعض شركات السلاح الأمريكية بنسب كبيرة، كما سجلت شركات أوروبية قفزات قوية، في ظل توقعات بعقود حكومية طويلة الأجل ومضمونة نسبياً.
ولا تقتصر موجة الاستثمار على البنوك وصناديق الاستثمار، إذ تدرس بعض شركات السيارات تحويل جزء من مصانعها لإنتاج معدات عسكرية، مستفيدة من الطلب الحكومي المتزايد. وتحتاج شركات الدفاع إلى مليارات الدولارات لبناء مصانع جديدة وتوسيع خطوط الإنتاج قبل تنفيذ العقود العسكرية، ما يفتح الباب أمام استثمارات كبيرة في هذا القطاع.
وتشرح الأرقام سبب هذا الاهتمام، إذ بلغت قيمة الإنفاق العسكري العالمي نحو ٢.٩ تريليون دولار في عام ٢٠٢٥، وهو من أعلى المستويات المسجلة تاريخياً. كما تستهدف أوروبا ضخ نحو ٨٠٠ مليار يورو ضمن خطة لإعادة بناء قدراتها العسكرية بحلول عام ٢٠٣٠، فيما رفعت ألمانيا إنفاقها الدفاعي إلى ٢.٣% من الناتج المحلي، وطلب البنتاغون ميزانية دفاع قياسية، بينما زادت الصين ميزانيتها العسكرية إلى ٢٧٧ مليار دولار. وهكذا تحول السلاح إلى قطاع استثماري شديد الجاذبية، لكنه يبقى مرتبطاً بسباق تسلح عالمي وتوترات سياسية وأمنية واسعة.