القارة الأمريكية عرفت للأوروبيين في الزمن الغابر حين وصل إليها مستكشفون قبل رحلات العصور الحديثة، ثم نسي الأوروبيون ذلك الاكتشاف حين ترسخت شهرة وصول كريستوف كولومبس إلى شواطئها وهو يعتقد أنه بلغ سواطئ الصين والهند التي كان يسعى إليها عبر الغرب والمحيط الأطلسي. كان البشر يتكاثرون في أوروبا وآسيا منذ زمن بعيد، بينما بقيت القارة الأمريكية طويلة العهد شبه معزولة. ويرجح أن انخفاضًا كبيرًا في مستوى مياه المحيطات في زمن بعيد جعل من سلسلة الجزر الممتدة من ألاسكا إلى سيبيريا برزخًا حقيقيًا، وأن أقوامًا جاءت من آسيا أخذت تنتقل شيئًا فشيئًا نحو الشرق إلى الأراضي التي انحسر عنها الماء، فكانوا من أوائل من حل في القارة الجديدة، ويعد الأسكيمو والهنود الأمريكيون من أحفاد تلك الجماعات القديمة التي انقطعت عن العالم القديم وأسست حضارتي الأزتيك والإنكا. أما أول اكتشاف أوروبي للقارة الأمريكية فينسب إلى بحارة شماليين كان يقودهم الفايكنجر، إذ نزل أحد زعمائهم، المعروف باسم إريك الأحمر، على جزيرة جرينلاند، ثم مضى ابنه ليف السعيد لاكتشاف الأرض المجاورة، فنزل على شاطئ القارة في خليج أطلق عليه اسم لسان لوران، وسمى الأرض الجديدة فنلاند أو أرض الكرمة. ومع ذلك بقيت تلك الحملة في طي النسيان قرونًا طويلة، ثم احتفل العالم لاحقًا بذكرى اكتشاف أمريكا المرتبط برحلة كولومبس حين نزل من سفينته قبالة جزر الأنتيل ووطئت قدماه شواطئ جزر الكاياس.