جزيرة الفصح جزيرة صغيرة نائية في البحار الجنوبية حملت اسم اليوم الذي اكتشفت فيه، مثل جزر كثيرة حملت أسماء الأعياد التي صادفها يوم اكتشافها؛ فقد كان شأن جزيرتي الأسنسيون، أي الصعود، وباك، أي الفصح، غريبًا في هذا الباب. وجد الهولنديون بيضات عيد الفصح على تلك الجزيرة الصغيرة البعيدة عن كل أرض آهلة، ثم أبحر الهولندي روغيفين في رحلة استكشاف في البحار الجنوبية، وكان يظن أنه ربما توجد بين الشيلي وزيلندا الجديدة قارة غير معروفة، فلما بلغهم روغيفين شطر الجنوب تحت سماء تهجرها الرحمة وتتلبد فيها نذر الشر، أحجم عن مواجهة قطع الجليد في منطقة القطب الجنوبي، وقفل راجعًا باتجاه الشمال، فمر في محيط الشيلي بجزر جان فرنديز التي عاش على إحداها البحار سلكرك، وهو الاسم الحقيقي الذي حمله روبنسون كروزو الشهير. وفي الطريق، وعلى أغنية جديدة، لمح في يوم صادف أحد الفصح جزيرة انتصبت في وسطها فوهة بركانية ترتفع عن البحر، فأطلق عليها اسم جزيرة الفصح. ولما نزل الرجال عليها أخذتهم الدهشة، فقد رأوا أن سكانها قليلون جدًا ويختلفون بسمرتهم عن سائر سكان المحيط الهادئ، ورأوا على سفح الجبل تماثيل بركانية ضخمة منصوبة، فطرحوا أسئلة كثيرة عن أصل تلك التماثيل، وأصل اللغة التي يتكلمها أهل الجزيرة، ومعنى الكتابات المحفورة في الخشب، وبقيت هذه الألغاز كلها غير مفكوكة تمامًا إلى اليوم.