الممر الشمالي الشرقي هو الطريق البحري البعيد الذي سعى البحارة إلى فتحه عبر المحيط المتجمد الشمالي، لأن ذلك المحيط لم يكن متجمدًا إلى حد يمنع الملاحة كليًا، ومع ذلك فشلت محاولات كثيرة للمرور عبر ذلك الممر المائي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، ولم يكشف الممر الشمالي الشرقي إلا في القرن الثامن عشر، ولم يستخدم بنجاح إلا في أواخر القرن التاسع عشر. دار الرحالة الزونجي أوتير حول رأس الشمال وعبر البحر الأبيض وبلغ مصب نهر الدوينا، ثم أدرك الإنجليز جزيرة زمبلة الجديدة. وبعد سنوات دخل غليوم بارتنز بحر كارا، لكنه كاد لا يعود لشدة الإرهاق، فبدا الوصول إلى الشرق الأقصى والقارة الأمريكية عبر ذلك الممر أمرًا مستحيلًا. أراد القيصر الروسي بطرس الأكبر أن يستوثق من الأمر، فعهد إلى الدنماركي فيتوس بيرينغ بمهمة خطيرة، فدار هذا البحار حول آسيا بطريق الشمال، ثم أجرى بحثه في اتجاه الجنوب، لكنه لم ير الشاطئ الأمريكي بسبب الضباب الكثيف، ومع ذلك أثبت أن الممر البحري موجود وأن القارة الآسيوية مفصولة عن القارة الأمريكية، ثم مات بيرينغ ودفن في الجزيرة التي حملت اسمه. أما الرحلة الكاملة الأولى عبر الممر الشمالي الشرقي فقام بها السويدي نوردنسكيولد، إذ انطلق من ترومسو على متن فيغا، وحاذى شاطئ المحيط الشمالي حتى بلغ مضيق بيرينغ، حيث انقبض الجليد حول سفينته فجمدها، فاضطر إلى قضاء الشتاء، ثم بلغت سفينته جزيرة يوكوهاما في اليابان. ومنذ ذلك الزمن حاول الروس إبقاء الطريق البحرية مفتوحة للملاحة عبر طبقة الجليد القطبية بفضل كاسحات الجليد الجبارة.