الممر الشمالي الغربي هو الطريق البحري الذي حاول البحارة الأوروبيون قرونًا طويلة اكتشافه، بحثًا عن ممر يسمح بالدوران من الجنوب أو من الشمال حول الحاجز الطويل الذي تمثله القارة الأمريكية بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي. في الجنوب اكتشف ماجلان ممرًا مبكرًا، غير أن سلوكه كان يتطلب الإبحار حتى الطبقة المتجمدة الجنوبية، لذلك ظل السؤال قائمًا عن إمكان وجود طريق أقصر في الشمال. منذ زمن قديم اتجه بحارة كبار إلى الشمال، ومنهم أكبر التسكاني فرازانو، ثم جاك كرتيه، وبعده صمويل شامبلين، وكلهم أملوا أن يكون ذلك النهر الكبير طريقًا إلى الهند، فاكتشفوا بعض البحيرات، أما البحر فلم يكشف له أثر. وحين وجد هدسن أن لا منفذ أبعد في الشمال، تخلى عنه رجاله، فتاه واختفى في الخليج الفسيح الذي يحمل اسمه اليوم. ثم أثبت بيرن، بعدما اتجه إلى الجنوب الغربي، أن اكتشاف الممر الشمالي الغربي مستحيل في نظره. ومع ذلك تابع بحارة آخرون المحاولة: تجاوز الإخوة روس خليج هدسن، وبلغ ماكلير أرض فكتوريا، وقاطعًا نصف الطريق أثبت أن الممر البحري حول القارة الأمريكية موجود، ثم استغرقت محاولة طويلة في القرن الحديث رحلة امتدت سنوات وبعد إقامة شتوية صعبة ومرهقة في الجليد القطبي استطاع رولد أمندس، على متن سفينة صغيرة اسمها جيا، أن يصل مع ستة من رفاقه إلى مرأى نوم في ألاسكا على مضيق بيرينغ، فكان أول من نجح في اجتياز الممر الشمالي الغربي.