اكتشاف المحيط الهادي حدث في القرن السادس عشر، حين لم يكن الأوروبيون يعرفون إلا المحيط الأطلسي الذي يحد شواطئهم، لذلك كانت المفاجأة عظيمة عندما اجتاز الإسباني بلبوا برزخ بنما فاكتشف بحرًا عظيمًا يمتد غرب القارة الأمريكية. وكان المحيط الهادي في الحقيقة واقعًا قبالة أوروبا في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، وكان الوصول إليه ممكنًا من طريق الشرق كما من طريق الغرب؛ غير أن طريق الشرق كان يتطلب الالتفاف حول أفريقيا واجتياز المحيط الهندي والتسلل بين جزر السند، وهذه كانت مغامرة واسعة في زمن لم يكن اكتشاف المحيط الهادي عن طريق الغرب قد تحقق بعد. عندما توفي كولومبس لم يكن قد خطر في خلده وجود ذلك المحيط الشاسع، لأنه كان واثقًا من أنه داس شواطئ الشرق الأقصى بمجرد اجتيازه الأطلسي. أما فضل اكتشاف المحيط الجديد فيعود إلى البحار المغامر بلبوا، الذي علم من سكان أمريكا الأصليين أن بحرًا واسعًا يمتد عند حدود الأرض في الطرف الغربي المقابل لبحر الكارايب، فاجتاز الغابة العذراء رغم مفاجآت الطبيعة وعداء أهل البلاد، وبلغ الطرف الآخر من البرزخ الأمريكي، وأعلن باسم إسبانيا الاستيلاء على ذلك البحر المجهول. ثم جاء ماجلان، وهو الذي عقد إرادته على القيام برحلة حول الأرض، فحاذى الشواطئ الأمريكية الجنوبية وبحث عن ممر، وبعد جهد طويل اكتشف مضيقًا، وجابهت سفنه الثلاث لعبور ذلك الممر أيامًا طويلة متصدية للرياح ومجاري المياه، ثم وصلت إلى محيط راكد ساكن أطلق عليه البحارة اسم المحيط الهادي.