المصعد

المصعد جهاز نشأ من حاجة الإنسان إلى الصعود والهبوط بسهولة، بعد أن حمل الفكر البشري على ابتكار وسائل كثيرة لهذا الغرض، منها السطح المنحرف والسلّم، وكلاهما معروف منذ القدم، أما المصعد فلم يشع استعماله إلا منذ زمن حديث نسبيًا. ظل الأشخاص الطاعنون في السن والمتعبون والمقعدون يعتمدون زمنًا طويلًا على الانتقال من طبقة إلى أخرى بواسطة سواعد الرجال، وكانت أول الأجهزة المخصصة لرفع الأشخاص روافع ذات ملفات تحرك باليد. وفي أواخر القرن التاسع عشر عرفت بعض منازل البرجوازيين رافعة ذات سطح منحن يركب إلى جانب السلم، فتسمح بإصعاد الشخص وهو جالس على مقعد، وكان يقوم بتشغيلها رجل قوي البنية. وظهرت أول رافعة ميكانيكية في المعرض العالمي الذي أقيم في باريس سنة ١٨٦٧، وأطلق عليها مخترعها المهندس إيدو اسم المصعد للمرة الأولى. وكان الاختراع جهازًا يتحرك بواسطة الضغط المائي، فتتحول قوة الماء إلى مكبس يرفع المصعد أو يخفضه، غير أن سرعته كانت بطيئة جدًا، وكان يرافق حركة الغرفة صوت ماء هارب. ثم جاء المصعد الكهربائي الأول، الذي عرض في معرض منهايم سنة ١٨٨٠، وبناه أحد الأشقاء سيمنس المنتسبين إلى أسرة صناعية ألمانية مشهورة، وطرأ على تقنية المصعد وعلى ضمان تركيبه تطور كبير منذ أكثر من قرن، ويرجع الفضل في ذلك إلى أعمال الأمريكي أوتيس وأعمال الفرنسيين كامبلونيه ورو. وهكذا تحول المصعد من جهاز ترف ورفاهية في بداياته إلى جهاز خدمة وراحة يكاد يكون ضروريًا في الأبنية الحديثة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة