أثينا عاصمة بلاد اليونان وواحدة من أقدم مدن العالم، قائمة منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وهي في نظر العالم كله مهد الحضارة الغربية. وتشهد صخرة الأكروبول المنتصبة في وسط الأتيك بولادة أثينا، كبرى مدن الإغريق، وتقول الأسطورة إن الإلهة الحكيمة أثينا قدمت للملك الإغريقي الأسطوري الأول كيكروبس شجرة الزيتون، التي أصبحت شجرة الإغريق المفضلة، في حين قدم له إله البحر بوسيدون ينبوع ماء ملح فجره تحت صخر الأكروبول، وعندما شاء الإغريق اختيار إله يسهر على سلامة مدينتهم فضلوا إلهة الحكمة أثينا على إله البحر، وسموا مدينتهم باسمها. وترقى الآثار الباقية من ماضي المدينة إلى زمن معروف في القدم، فهناك آثار أسوار بنيت من حجارة ضخمة تشهد على همة السكان الأوائل المعروفين بالبلاج، وفي حدود القرن العاشر قبل الميلاد اتحدت القرى التي كانت تؤلف الأتيك ووضعت نفسها تحت حماية أثينا، فصارت المدينة موقعًا منيعًا يسهل الدفاع عنه، وقصدها مهاجرون ولاجئون انضموا إلى سكانها الأصليين، وفي أعدادهم أقدام الهلنيين الذين وسعوا المدينة وجمالوها. وحوالي سنة ٥٩٤ ق.م. جعل سولون حكم أثينا ديمقراطيًا، ثم بلغت المدينة أوج عزها وازدهارها في القرنين الخامس والرابع ق.م.، وبرز فيها نخبة من الفنانين والكتاب والفلاسفة أمثال بريكليس وسوفوكليس ويوريبيدس وأريستوفان وأنكساغوراس وسقراط وأفلاطون وديموستين وفيدياس. وبعد سلسلة من الهزائم العسكرية وقعت المدينة تحت حكم نير المقدونيين ثم الرومان، ثم تعرضت أثينا للسلب والنهب والتدمير، وغطاها غبار النسيان في القرون الوسطى، ولم تعد عاصمة لليونان إلا سنة ١٨٣٤.