بابل

بابل عاصمة مملكة قديمة عرفت بالغنى والقوة، ومركز ديني مهم، واسمها التوراتي بابل، وتفسيره باب الله. وكانت مهد حضارة بلاد ما بين النهرين المشرقة، بين نهري دجلة والفرات، وارتبطت بكهنة مدينة بابل الذين شيدت حضارتهم منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، والذين لم يبق منهم إلا أطلال، مع أنهم خطوا أولى خطوات العلوم الحديثة. وبرج بابل الأسطوري لم يكن في الواقع إلا هيكلًا أقيم لعبادة الإله بعل مردوك، وقد شيد هذا البرج، المدعو زكورة، وفق نواميس رياضية دقيقة عرفت بالأعداد المقدسة، على شكل هرم ذي قاعدة مربعة يبلغ طول كل ضلع من أضلاعها تسعين مترًا، أما طبقات البرج السبع ذات المساحات المتضائلة فكانت تبلغ ارتفاعًا مماثلًا، ثم دمر هذا البرج، المعروف بالهيكل الأسمى، بيد كسرى سنة ٤٧٩ ق.م. أما جنائن بابل الأسطورية المعلقة، التي يعتقد أنها شيدت في القرن التاسع قبل الميلاد، فقد أحصيت بين عجائب العالم القديم السبع، وكانت مجموعة من المسطحات المشيدة بعضها فوق بعض بالقرب من قصر الملك الكبير نبوخذ نصر. وكان باب الإلهة عشتار، المزدان بمئات الحيوانات الرمزية، ينفتح على الممر العطفاني المؤدي إلى هيكل بعل مردوك الكبير المعروف بالإزاجيل، وكانت الأقنية والشوارع تخترق المدينة في كل اتجاه. لقد بلغت مدينة بابل من الروعة حدًا حمل الإسكندر المقدوني الكبير، بعد احتلاله الإمبراطورية الفارسية سنة ٣٣١ ق.م.، على اختيارها عاصمة ثانية لملكه، غير أن ذلك المجد الباذخ لم يمنع أفولها، فبقيت بابل رمزًا لحضارة عظيمة لم يبق منها إلا الأثر والأسطورة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة