الإسكندرية

الإسكندرية مدينة مصرية ليست اليوم إلا مرفأ متوسط الأهمية، لكنها كانت في ما مضى وطوال ثلاثة قرون عاصمة العالم القديم الزاهرة المشرقة، وقد بناها الإسكندر الكبير ونظمها سنة ٣٣٢ قبل الميلاد بعد أن عرف ملك مقدونيا وسيد اليونان وفرعون مصر وفاتح إمبراطورية فارس بحملاته العسكرية البعيدة التي حملته إلى تخوم الصين والهند، وتثبيتًا لانتصاراته أنشأ مدنًا كثيرة حمل معظمها اسمه. بنيت إسكندرية مصر مكان قرية للصيادين اسمها راكوتيس، وكلف برسم خرائطها المهندس المعماري اليوناني دينوكراتيس. وبعد وفاة الإسكندر اتخذها ملوك مصر البطالسة عاصمة لملكهم، فصارت مدينة عظيمة تشير إليها الأبنية الضخمة والقصور والمعاهد والمسارح والرخام الأبيض المنتصب بعيدًا في عرض البحر على مدخل المرفأ، وفوقه منارة تثبت النور ليلًا. وكان سوستراتوس الكنيدي قد بنى هذا البرج على جزيرة فاروس، فسمي فيما بعد كل برج يحمل في أعلاه منارًا لهداية السفن في الليل فارًا أو منارة. واعتبرت منارة الإسكندرية إحدى عجائب الدنيا السبع، وقد بنيت سنة ٢٨٠ ق.م، وظلت تشرف على مرفأ المدينة حتى القرن الرابع عشر. وكانت الإسكندرية مركزًا للعلم والمعرفة، يقصدها الطلاب من كل بلدان العالم القديم، وفيها كان إقليدس يعلم الهندسة، وأرخميدس الفيزياء، وبطليموس الفلك. وقد اجتمعت في مكتبتها الضخمة، ذات المجلدات الكثيرة، معارف البشر التي تراكمت حتى ذلك الزمان، ومن المؤسف أن هذه الثروة العلمية الحضارية ذهبت طعمة للنيران مرتين.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة