لندن عاصمة بريطانيا العظمى رأت النور سنة ٤٣ كحامية للرومان، إذ اجتاح الرومان البلاد واختاروا موقع لندينيوم على ضفاف نهر التايمس وعلى مقربة من البحر، ومما لا ينكر أن هذا المرفأ ساعد المدينة على أن تصبح مركزًا تجاريًا مزدهرًا. وترد الأسطورة ولادة لندن إلى زمن أقدم بكثير من ولادة روما وباريس، وتدعي أن مؤسسها قد يكون بروتوس، أحد الطرواديين الذين غادروا طروادة هاربًا، وأنه ترك أثر سقوط المدينة في أيدي الإغريق قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، غير أن التاريخ لا يثبت هذا الادعاء. وفي نظر التاريخ لم يكن للندن وجود عندما احتل الرومان بريطانيا، أي بريطانيا العظمى، بعد احتلال غالية، إلا أنه حوالي سنة ٤٣ بعد الميلاد اختير للمدينة موقعها الحالي لما يوفره من سهولة اجتياز النهر وبناء جسر يعبره، ولسهولة الدفاع عن المدينة المرتفع بناؤها بإعداد حصنين فسيحين يقعان إلى الجهة الشمالية. ولما كان موقع القرية مناسبًا للتجارة نمت لندن بسرعة، وغدت أهم المراكز السكنية في بريطانيا الرومانية، غير أن لندينيوم في ولاية أدريانوس، حوالي سنة ١٢٥، كانت تضم نحو أربعين ألف نسمة تقريبًا، وسورها المنيع المدعو بالإنجليزية وول كان يبلغ نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة متر طولًا، وكانت تخترقه أبواب عدة تسمى غيت، ولا يزال ذكرها واردًا في بعض أسماء المناطق والأحياء، منها لدغيت وألدغيت ونيوغيت وألدزرغيت. وتابعت مدينة لندن نموها وازدهارها عبر القرون، ولم يوقف ذلك وباء الطاعون الذي أصابها سنة ١٦٦٥ وذهب ضحيته سبعون ألف نسمة، ولا الحريق الذي شب فيها سنة ١٦٦٦ فكاد يلتهمها برمتها.