روما

روما المدينة الخالدة، وفق ما تدعيه الأسطورة، يعود تاريخ ميلادها الدقيق إلى ٢١ نيسان سنة ٧٥٣ قبل الميلاد، في شبه الجزيرة الإيطالية وعند أقدام جبل البالاتان البارز إلى النهر. ويروى أن كثيرين من الجياع والخطرين لجأوا إلى تلك المنطقة، فكانت مدينة سيكون لها من القوة ما يسمح ببسط سلطتها حتى حدود العالم القديم المعروف، من المحيط الأطلسي إلى بحر قزوين، ومن إنكلترا إلى مصر. وكان ذلك قبل أكثر من سبعة وعشرين قرنًا. وتقول الأسطورة إن صبيين توأمين في سريرهما على مياه نهر التيبر كان عمهما ينوي القضاء عليهما، غير أن العهد العائم علق في طريقه ببعض أغصان التين المتدلية على سطح الماء، فاستقر على الضفة بالقرب من جبل البالاتان، وسمعت صراخ الصبيين الجائعين ذئبة، فأمنتهما من التوأمين وأرضعتهما فأنقذت حياتهما، ثم التقطهما بعض الرعاة فحضنوهما وربوهما، فدعي أحدهما رومولوس والثاني ريموس. وعندما كبر الفتيان وكانا ابني الإله مارس، قررا بناء مدينة تكون لهما، وأعطاها رومولوس اسمه، وخط لها بحركات حدودها في ذلك المكان الفقير المعروف بالبالاتان. وقد أثبت المؤرخون، استنادًا إلى بعض الاكتشافات الأثرية، أن قرية للرعاة كانت في الواقع قائمة على جبل البالاتان منذ القرن العاشر قبل الميلاد، وفي حدود القرن السابع أهلت التلال المجاورة بدورها، فضمها الأتروسك في مدينة واحدة. وما لبث الرومان أن طردوا الأتروسك، وأعلنوا قيام الجمهورية قبل الفتوحات التي ستشكل الإمبراطورية الرومانية الشاسعة. وصارت روما فيما بعد الحاضرة البابوية وعاصمة إيطاليا، ولا يزال رمزها ذئبة ترضع طفلين اثنين.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة