كندا بلد طبعه تاريخ خاص بطابع التنافس بين فرنسا وإنكلترا، إذ تشكلت الأمة الكندية منذ عام ١٨٦٧ من مستعمرين قدموا أصلًا من هذين البلدين، وبقي من آثار ذلك تنافس واحتكاك يظهران أحيانًا بسبب فروق اللغة والتقاليد. وبعد اكتشاف أمريكا حاول عدد كبير من الرحالة اكتشاف شواطئ القارة الجديدة على أمل العثور على طريق بحرية في الشمال، ومن أوائل هؤلاء البحارة الفرنسي جاك كرتيه، الذي ذهب بأمر من فرنسوا الأول بعد أن ترك سان مالو، آملًا العثور على الذهب في المنطقة التي أطلق عليها الرائد الإيطالي فلورتنان فيرازاني اسم فرنسا الجديدة سنة ١٥٢٤، فإذا بسفينتهم تدخل في ذراع بحرية فسيحة كان اسمها الممر الشمالي الغربي الموعود. لم تكن تلك الذراع إلا مصب نهر أطلق عليه اسم السان لوران سنة ١٥٣٥، أما البلاد الممتدة على ضفتيه فدعيت كندا، وهو الاسم الذي كان يطلقه عليها السكان الهنود. وفي سنة ١٦٠٨ أسس شامبلان، بمعاونة رجاله من البوائغيين والنورمانديين والبروشون مسكن كيبك، ومنها أسست مدينة مونريال، الجبل الملكي، سنة ١٦٤٢. ومع وجود الإنكليز الذين ركزوا بقوة جنوبي هذه المقاطعات الفسيحة، كانت الحرب محتومة النشوب، وهكذا ادعى البريطانيون ملكية فرنسا الجديدة واحتلوها بالقوة، فلم يكن من لويس الخامس عشر إلا أن تخلى عنها بمعاهدة باريس سنة ١٧٦٣، وسنة ١٨٦٧ جعل الدستور من هذه الأراضي الفرنسية الإنكليزية دولة اتحادية كندية على أن تظل خاضعة للسلطة البريطانية.