القطب الجنوبي أصعب وصولًا من القطب الشمالي، فتأخرت محاولات ارتياده، وفي هذا السباق للوصول إلى القطبين حقق النرويجي رولد أمندسن انتصارين عظيمين: كان أول من أدرك القطب الجنوبي، وأول من حلق فوق القطب الشمالي في منطاد برفقة الإيطالي نوبيلي. يقع القطب الجنوبي على قارة متجمدة تنتصب فيها الجبال والبراكين، وتغطيها طبقة من الجليد يتراوح سمكها بين ألف وألفي متر. وقبل الوصول إلى القطب كان ينبغي النزول على شواطئ وعرة تحميها حواجز من الجليد الثابت وجبال الجليد العائمة، وكان ينبغي القيام برحلة طويلة على الجليد الساحلي، واعتماد الزلاجات لنقل المعدات والمؤن اللازمة لرحلة تستغرق بضعة أشهر. وإضافة إلى تضاريس وعرة للغاية، كان ينبغي التغلب على البرد والريح، إذ تهب رياح عاتية هائلة تثير عواصف ثلجية عنيفة، وتهبط درجة البرد إلى خمسين درجة تحت الصفر، بل تصل أحيانًا إلى ثمانين درجة تحت الصفر. لقد احتاج أفراد الحملتين اللتين حاولتا الوصول إلى القطب في أواخر عام ١٩١١ إلى قدر فائق من الشجاعة: حملة الإنكليزي سكوت التي كانت قائمة على قدم وساق منذ سنة ١٩١٠، وحملة أمندسن التي انطلقت قبلها بكثير من القمة لسباق الحملة المنافسة. وفي ١٤ كانون الأول بلغ فريق أمندسن القطب، بينما لم يبلغه فريق سكوت الإنكليزي، الذي سلك طريقًا أخرى، إلا بعد شهر، أي في ١٥ كانون الثاني ١٩١٢. ثم جاء قدر الشؤم، فقد كان ينتظر سكوت ورجاله في طريق عودتهم، وكان الموت لهم بالرصاد. وبعد ذلك بزمن سيدفع الجليد كذلك أمندسن، الذي سيهب عام ١٩٢٨ لإنقاذ منطاد زميله نوبيلي، المنطاد إيطاليا، الذي فقد في القطب الشمالي.