الدلمن والمنهير أنصاب مغليثية رفعها بشر ما قبل التاريخ، وهي حجارة كبيرة ضخمة متفرقة حينًا ومجتمعة حينًا. وقد اكتشفت في المنطقة الغربية من أوروبا أنصاب مغليثية كثيرة يرجح أنها نصبت في حقبة ما قبل التاريخ المعروفة بالحقبة النيوليتية، أو العصر الحجري المصقول، أي ما بين الألف الرابع والألف الثالث قبل الميلاد. استعملت في بناء هذه الأنصاب حجارة من الصخر الخام كما هي في الطبيعة ذاتها، مما يفسر وجودها بالأخص في المرتفعات الجبلية القديمة، كمرتفعات الأرموريكية ومرتفعات فرنسا الوسطى، وفي بعض مناطق الجزر البريطانية ومحيط البحر المتوسط. والمنهير حجارة منصوبة، ترتفع أحيانًا عاليًا جدًا، ومن أمثلتها حجر الجنية الذي عثر عليه في لوكارناك في بريتانيا، وكان قبل أن تحطمه الصاعقة يبلغ ارتفاعه عشرين مترًا ويزن ثلاثمئة طن. وعندما تنتظم حجارة المنهير في شكل دائرة يقال إنها تشكل كرملكا، وقد يكون لها صلة بعبادة الشمس. وتصف حجارة المنهير أحيانًا في أماكن أخرى كما هي الحال في كرناك في بريتانيا، حيث ينتصب ما يقارب ثلاثة آلاف حجر صفوفًا متوازية في الحقول. أما الدلمن، أي تلك الحجارة الضخمة التي تتسطح فوق المنهير، فهي أشبه بموائد ضخمة، ويعتقد أنها كانت مدافن لأناس ما قبل التاريخ. ويدفن بعض هذه الحجارة تحت تلال من التراب يطلق عليها اسم تومولوس، وتتلاءم موائد الدلمن أحيانًا فتشكل مغاني مسقوفة.