الكوليزه في روما

الكوليزه في روما هو لروما ما تمثله أثينا للإغريق، إذ كانت روما مركزا مهما من مراكز الحضارة اللاتينية، وتدل آثار هذه الحضارة الكثيرة على عظمتها، وأوضحها من غير شك مدرج الكوليزه. يؤشر بناؤه إلى سنة ٧٢ للميلاد في ولاية الإمبراطور فسبازيان، ولم يطلق عليه اسم كولوسيوم، أي العملاق، إلا في القرن الثامن، لأن تمثالًا ضخما عملاقًا لنيرون كان ينتصب بالقرب من مدخله. دشن الإمبراطور تيتوس هذا المسرح سنة ٨٠، وأتم بناءه الإمبراطور دوميتيانوس سنة ٨٢. إنه مدرج ضخم بدائرته الخارجية التي تبلغ مئات الأمتار، وبطبقاته الأربع التي يبلغ ارتفاعها أكثر من خمسين مترًا، وبقطره ودعاماته التي تعد بالمئات، وكان مؤهلا لعرض مشاهد ضخمة لعدد كبير جدا من المشاهدين، من ألعاب المبارزة والمصارعة إلى قتال الحيوانات، وحتى المعارك البحرية التي كانت تقام على سطح من الماء يعد لهذا الغرض. وكان للأباطرة مقاصيرهم الخاصة في الصف الأول من الطبقة الأولى، وكانت الطبقة الثانية مخصصة للمواطنين الرومان، والثالثة مفتوحة لأبناء الشعب، أما سطح الطبقة الرابعة فكان يستقبل المشاهدين الذين يقفون واقفين. وأقيمت على هذا المدرج في الذكرى الألف لتشييد روما احتفالات وأعياد ضخمة جدا، كما شهد استشهاد النصارى الذين كانوا يلقون طعمة للحيوانات الضارية في عصور الاضطهاد. وقد هزته الزلازل الأرضية ثلاث مرات على الأقل، فصدعته وهدمت بعض أقسامه، وتعرض فوق ذلك لكثير من الأذى في القرن الخامس عشر، إذ أقدم البناؤون على انتزاع حجارته لاستعمالها في تشييد القصور الرومانية المختلفة، ومع ذلك بقي الكوليزه من أشهر آثار روما وأكثرها دلالة على عظمة المدينة القديمة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة