السدود الكبرى امتداد قديم لاختراع السدود الترابية واستعمالها، فقد عرفت بلاد الهند منذ زمن بعيد، وقبل العهد الميلادي، إنشاء خزانات واسعة لحفظ مياه الأنهار واستعمالها. وظل الرومان زمنا طويلا أرباب ترويض المياه، فكانوا يبنون سدودا من حجارة، ويجرون المياه إلى المدن جسورا طويلة تعبر الأودية في انحدار رقيق. ثم تكاثرت السدود في الأزمنة الحديثة على مجاري الأنهار، فمنها ما كان لحفظ المياه وتنظيم جريانها، ومنها السدود الخازنة التي تستخدم مياهها للري، أو لإنشاء شلال تحول طاقته إلى كهرباء. ويعد سد نورك في الاتحاد السوفياتي من أعلى السدود في العالم، إذ يرتفع جداره مئات الأمتار، أما أكبر خزان اصطناعي للمياه فهو سد أوون فولز في أوغندا، إذ يخزن مليارات الأمتار المكعبة. ومن أضخم السدود حجما سد تربلا على نهر الأندوس في باكستان، إذ يبلغ حجم جداره الترابي مئات ملايين الأمتار المكعبة، أي ما يفوق ثماني مرات حجم سد سير بنسون الفرنسي، الذي استوجب بناء سور ضخم من الأمتار المكعبة. وسد سير بنسون عبارة عن خروطي من التربة الصلصالية والرمل والحجارة، يبلغ عرض قاعدته مئات الأمتار ويرتفع إلى أكثر من مئة متر، ويعتمد على نواة من الصلصال الكثيف يثبتها في الأرض غلاف ضخم من الباطون. ومن أهم السدود أيضا سد أسوان الثاني، المبني على مجرى النيل، وقد بلغ طوله عدة كيلومترات وارتفع ارتفاعا كبيرا، وكان من أبرز مشروعات ضبط مياه النيل وتوليد الطاقة وتنظيم الري، مثلما مثلت السدود الكبرى في العالم الحديث وسيلة لتطويع الأنهار وتخزين مياهها وإنتاج الكهرباء وحماية الأراضي من الجفاف أو الفيضان.