تسلق المون بلان يرتبط بأعلى جبال أوروبا، وهو الجبل الأبيض المعروف قديما باسم الجبل الملعون ثم باسم الجبل المجلال، وقد بقي زمنا طويلا ممتنعا على البشر. أول من بلغ قمة المون بلان كان جاك بالما، أحد الأدلة العاملين في شامونيكس، ومرافق الدكتور باكار طبيب المدينة، وذلك في سنة ١٧٨٦. وكان أهم منظم لعملية التسلق الأولى أحد هواة الجبال من سكان جنيف، ويدعى هوراس بندكت دي سوسور، وهو بروفيسور وعالم طبيعة، أعلن مكافأة كبيرة لأول من ينجح في بلوغ القمة، فجرت بين سنتي ١٧٧٥ و١٧٨٥ محاولات كثيرة انتهت كلها بالفشل. وكانت الصعوبات كبيرة، وكان الرواد يعلنون هزيمتهم بعد الوصول إلى منطقة البغال الضخمة أو القبة العصرية. وفي حزيران سنة ١٧٨٦ قام الدليل الجبلي بالما بمحاولة استكشاف رافقه فيها بعض المتسلقين الهواة، ونزل من قبة العصرية، بعدما كشف منفذا إلى القمة، لكنه عاد في آب بمحاولة جديدة رافقه فيها الدكتور باكار، وقضى الاثنان الليل بعيدا عن منطقة البغال الضخمة، ثم استؤنف التسلق في اليوم التالي منذ الصباح واستمر طوال النهار. ولم تكد الساعة تقارب السادسة والنصف مساء حتى كان الرجلان على قمة المون بلان، على ارتفاع يزيد على أربعة آلاف متر عن سطح البحر، وقد تابع سكان شامونيكس عملية التسلق بالمنظار المقرب. وفي آب من العام التالي بلغت القمة للمرة الثانية، وكان في فريق المتسلقين هذه المرة البروفيسور سوسور نفسه، الذي كان يستحق ذلك الانتصار. أما أول امرأة بلغت قمة الجبل فهي ماري بردي في أوائل القرن التاسع عشر، وبذلك تحول المون بلان من قمة مرعبة إلى ميدان بارز من ميادين تسلق الجبال في أوروبا.