الاستغوار وإنجازاته يرتبطان بتاريخ الإنسان الأول مع الكهوف والمغاور، فأول مستغور هو رجل الكهوف. فعندما اكتشف الإنسان فجوة عميقة في الصخر، كان عليه أن يتغلب على الخوف ليستكشف ما تحت الأرض، آمنا من الاعتداءات الخارجية. وعلى ضوء المشاعل والسرج ذات الشحم الحيواني أقام بعض الأجداد الأوائل مساكنهم في المغاور والكهوف، وزينوا الجدران أحيانا بالنقوش والرسوم، كما هي الحال في لاسكو في فرنسا، حيث خلفت لنا أجيال ما قبل التاريخ مشاهد مصورة من حياة البشر الأولين وأوعائهم. غير أن الكشف المنظم عن تلك المغاور والكهوف بغية الكشف عن آثار الإنسانية البدائية لم يبدأ حقا إلا في القرن الثامن عشر، ومن أسماء المستغورين الأوائل من لا ترقى معرفتهم إلا إلى أواخر القرن التاسع عشر، ويجدر التنويه بالعالم الطبيعي الألماني أشن إيسر، الذي نقب في مغاور موزندورف في بافاريا منذ القرن الثامن عشر، فاكتشف مجموعات من عظام بشرية وحيوانية عائدة إلى زمن ما قبل التاريخ. وبعد سنة ١٨٤٠ زار شميدت طوال سنوات عدة الدهاليز والمغاور الواقعة في يوغسلافيا اليوم. أما المستغور الفرنسي مارتل فقد اكتشف وتفحص بئر باديراك، إلى جانب مئات الكهوف في أنحاء العالم كلها، فعد عن حق أبا للاستغوار. ومن إنجازات المستغورين المعاصرين الهبوط إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، في هوة برجي في مقاطعة الأيزير، وفي هوة بيار سان مرتان في جبال البيرينيه، واكتشاف مئات الكيلومترات من الأنفاق التحارضية في تكساس، مما جعل الاستغوار علما ومغامرة في الوقت نفسه، يجمع بين دراسة الأرض والشجاعة في اجتياز أعماقها المظلمة.