المطرقة

المطرقة من أقدم الأدوات التي استعملها الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ، إذ بدأت في شكل حجر بسيط تمسك به اليد، وكلما طال هذا الحجر أو تقبض ازدادت قوته عند إصابة الهدف، غير أن المطرقة ظلت عصورًا طويلة سلاحًا يفرع ويقمع أكثر مما كانت أداة دقيقة. وللمطرقة أدوار متعددة؛ فإذا فرغت مسمارًا غرزته، وإذا وقعت أداة أخرى كالإزميل مثلا مكنت النقاش من حفر الخشب أو الحجر، وإذا طرقت المادة مباشرة سحقتها وغيرت شكلها ولاءمتها وفق إرادة الصانع أو الحداد. ولا تزال المطرقة إلى اليوم أداة أساسية منذ بدايات الصناعة الإنسانية، وقد أفادت من تقدم العلم وتلبية مطالب التقنيات الجديدة، فتعددت نماذجها وأشكالها ووجوه استعمالها، وصار لكل مهنة مطرقتها الخاصة، فهي تارة خفيفة كمطرقة الحفار القديم، وتارة ثقيلة ضخمة كمطرقة الحداد الفني، ولدى عامل الكهرباء مطرقة يريدها دقيقة لكنها أثقل من مطرقة الزجاجي. وكما تنوعت المطارق الحرفية تنوعت المطارق الصناعية، ومن ذلك مطرقة كروزو البخارية الآلية التي ظهرت في القرن التاسع عشر وجعلت مكابس الحدادة ممكنة، ثم حل معول عامل المنجم محلها مطرقة الضغط الهوائية منذ مطلع القرن العشرين. ولتشبيم المعادن بيسر أكبر، صارت مطرقة التشبيم في أحواض البناء البحرية وحدها تنجز عملا تعجز عنه آلاف المطارق العادية التي تمسك باليد على الطريقة القديمة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة