الإزميل والمنجر أداتان من أدوات العمل الأساسية التي عرف الإنسان أصولها منذ ما قبل التاريخ، فقد كان يستعمل مكشطة من الحجر المصقول لتسوية نتوءات المواد التي يستخدمها ويعمل فيها، وكان الإزميل، الذي ولد مع اكتشاف المعادن، أداة قديمة جدا، أما المنجر فهو أداة أكثر تطورا، وإن بقي عهده إلى العصور الوسطى. أتاحت الشفرات المسنونة المصنوعة من البرونز أو الحديد للصناع العاملين في الخشب أو الحجر أن ينعموا مصنوعاتـهم، فكانوا يقرنون يد الإزميل بمقبض من خشب يمكن العامل من تسديد ضربات خفيفة فاعلة براحة الكف، كما مكن حفر المادة حفرا أعمق، فيوم ضرب المقبض بواسطة مطرقة خشبية. وبهذه الطريقة أنجز النقاشون القدماء تفاصيل تماثيلهم، كما حفروا أضلاع أعمدة هياكلهم وأخاديدها. وفي أوائل العصور الوسطى ظهرت المصاقل والمناجل، وهي أدوات صقل وسحل ذات قبضتين، فاستعملها صانعو العربات والبراميل لتشذيب الخشب بتحريك الشفرة من أسفل إلى أعلى مع قبض الذراعين قبضات متتالية، غير أن شفرة الإزميل أو المصقل لا تؤمن عملا شديد العناية وحدها، ولذلك أعطى توجيهها في جوف عمود من خشب أداة أطوع في اليد، قادرة على فصل قطع منتظمة متناسقة من النجارة، والحصول على مسطحات أصقل وأنعم، فكان المنجر وأخواته من مسحاج ورابوب وأدوات تسوية. وعلى أساس هذا المنجر صنعت آلات كبيرة تبسط وتسوي مساحات واسعة، مثل المسحجة التي ظهرت في القرن العشرين والمنجرة الكهربائية التي عدت أعجب منجرة صنعت لنجر المعدن، ثم استخدمت المناجر الصناعية في البحرية الإنجليزية بعد أن وضع تصميمها مهندسان بريطانيان في مطلع القرن التاسع عشر.