بريطانيا الحديثة المبكرة مرحلة اتسمت بتوتر عميق بين الملكية والبرلمان والدين والمجتمع، حيث تزامن تفكك البنية الإقطاعية القديمة مع صعود المدن والتجارة والطبقة الوسطى والبيوريتانيين. شهدت البلاد انقساماً دينياً حاداً بين الكاثوليك والبروتستانت، ثم بين الأنجليكان والمشيخيين والبيوريتانيين وطوائف أخرى، فصار الخلاف اللاهوتي مدخلاً لصراع سياسي واجتماعي واسع. تصاعد نفوذ الكنيسة الرسمية في عهد وليم لود، وواجهه البيوريتانيون بدعوة إلى عبادة أبسط وحياة أشد انضباطاً وحكم ديني أخلاقي. تمثل هذه المرحلة انتقالاً حاسماً في التاريخ البريطاني، إذ صنعت الحرب الأهلية والثورة البيوريتانية والجدل حول التسامح والسلطة والأسرة والعمل أساساً بعيد الأثر في الشخصية السياسية والاجتماعية البريطانية.