أعظم مصفاة في الوجود
هل تعرف أن في جسمك مصنعاً عظيماً يقوم بتنظيف الدم وترشيحه من الشوائب، ويعتمد على أنابيب صغيرة يبلغ طولها ٦٠ كيلومتراً، رغم أن هذا المصنع، بجميع معداته وآلاته، يزن حوالي كيلوجرام ونصف؟

قد يبدو هذا السؤال غريباً، لكن الجسم البشري ينطوي على إعجاز يصعب تصوره. فالمصنع العظيم الذي أشرنا إليه يتمثل في الكليتين، وهما أعظم مصفاة لتنظيف الدم والتخلص من النفايات. فهما تستطيعان يومياً تنظيف وترشيح ١٨٠٠ لتر من الدم، رغم أن طول كل واحدة منهما لا يزيد على ٤ بوصات.

والسر الكامن في أعظم مصفاة في الوجود، وهما الكليتان، يرجع إلى الأنابيب الصغيرة التي يصل طولها إلى ٦٠ كيلومتراً. وهذه الأنابيب هي ما يقرب من مليون وربع المليون وحدة تصفية اسمها النفرونات، أو الوحدات والأجزاء الصغيرة التي تتكون منها الكليتان. فإذا حاولنا وضع النفرونات إلى جانب بعضها، فإن طولها الإجمالي سيصل إلى ٦٠ كيلومتراً، وسوف تبدو كالأنابيب أو المسامات التي تنتهي بمصفاة تخلص الجسم من النفايات الضارة.

وعند إصابة الكليتين بالتلف، يظهر مرض مميت اسمه الفشل الكلوي، أي العجز عن تنظيف الجسم من النفايات.

وتقوم الكليتان بتنظيف الدم بكفاءة تتحدى الأساطير؛ ففي أقل من ٥ دقائق تستطيع هذه المصفاة تنقية الدم من الشوائب أثناء دورته في الجسم. ومن دون هذا العمل، يصاب الجسم بالتسمم من هذه النفايات، ويصبح على مشارف الموت إذا لم يلجأ إلى جهاز الكلية الصناعية لتنظيف دمه، أو إلى عملية زرع كلية جديدة تؤخذ من شخص يتبرع بإحدى كليتيه دون خطر على حياته، لأن الإنسان يستطيع العيش بكلية واحدة، مثلما يستطيع الإبصار بعين واحدة.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة