ماركو بولو رحالة بندقي اشتهر برحلته الواسعة إلى آسيا في القرون الوسطى، حين انطلق مع أبيه وعمه، وهما تاجران كبيران من تجار البندقية، في رحلة طويلة قصدوا فيها بلادًا بعيدة عن عالمهم الأوروبي. زار ماركو بولو أرمينيا وبلاد فارس وخرسان وصحراء غوبي وبلاد الصين والهند، وأقام مدة طويلة في بلاط الخان الأكبر، حيث وصف ما شاهده من تحف نفيسة وثروات عظيمة ومظاهر حضارية واسعة. كان أبوه وعمه يملكان مخازن ضخمة في شبه جزيرة القرم، تتكدس فيها السلع النادرة والأقمشة الثمينة المستوردة من الهند بحرًا ومن الصين برًا عبر الطريق الصحراوي، فقررا القيام برحلة إلى تلك المناطق الواسعة التي وفرت هذه الثروة الطائلة، ورافقهما ماركو في تلك الرحلة. وبعد عبور بلاد فارس وجبال الهملايا وصحراء غوبي وبلوغ بكين، عادوا بحرًا في رحلة طويلة حاذوا فيها الشواطئ، فانتهت بهم إلى البندقية. وقد استقبلهم آل بولو أول الأمر بكثير من الحفاوة، لكنهم حملوا إلى مرجع ديني غربي أن ماركو وقع في قبضة الجنويين وسجن بعد عودته، وكان له في السجن رفيق يعرف الكتابة، فأملى عليه أخبار رحلته العجيبة التي وصف فيها البلدان التي زارها وثرواتها وما رآه فيها. وأثرت هذه الرواية تأثيرًا كبيرًا في عصور لاحقة لأنها كشفت جانبًا واسعًا من عالم لم تكن أوروبا تعرف عنه إلا ما أحاطته الأساطير والخرافات.