هبوط نهر الأمازون ارتبط بمحاولة عبور نهر هائل أدهش المستكشفين بحجم مياهه وسعة حوضه، حتى إنهم كانوا يخطئون أول الأمر فيظنونه جدولًا متواضعًا، فإذا بهم يبلغون نهرًا عظيمًا يتسع مجراه وتزداد مياهه وتدفقه، وقد عرف البحر المحيط به لاحقًا على نطاق واسع. انطلق غونزالو بيزارو، شقيق فاتح بلاد البيرو، من شاطئ المحيط الهادئ، فاجتاز سلسلة جبال الأند ووصل إلى الغابة الاستوائية، وهناك عهد إلى أحد معاونيه ويدعى أورلانا بمهمة هبوط نهر الريو نابو الجاري نحو الشرق. كانت أخشاب سفينته مقطعة بنسغ شجرة عارشة تنمو في تلك المنطقة ويسميها الهنود كاوتشوك، ومن هنا بدأت المغامرة الكبرى في غابة كثيفة يستحيل التوغل فيها بسهولة، ويبرز من أدغالها خطر أكلة لحوم البشر وحيوانات عظيمة ومحاربات يقطعّن الجلد بحسب ما تصوره المستكشفون أو استعادته ذاكرة الأساطير القديمة التي أطلقت اسم الأمازون على النهر. أدرك أورلانا نهر الأمازون، وبنى سفينة أخرى، وتابع هبوط النهر الذي كان يفصله عن المحيط مسافة شاسعة في رحلة طويلة، ثم عاد بعدما كلفه حاكم مستعمرة في تلك البلاد أن يسير نحو النهر العملاق، لكنه مات على ضفافه. ولم تكتشف ينابيع الأمازون الواقعة بعيدًا في جبال الأند إلا بعد زمن طويل، كما لا يستطيع أحد الجزم بأن حوض الأمازون اكتشف وعرف كله معرفة تامة، لاتساع رقعته وصعوبة التوغل فيه.