سيبيريا الشاسعة هي الأرض الواسعة التي جعلت من الاتحاد السوفياتي أكبر دول العالم مساحة، ولم تعرف أوروبا عنها إلا في مرحلة متأخرة؛ فقد احتاج احتلالها إلى قرون، ولم يخض الروس إلا بعد زمن طويل طرق المحيط الهادي، لأن اتساع سيبيريا وقسوة مناخها جعلا استيطانها بطيئًا. كان الدافع التجاري، وبخاصة تجارة الفراء، من أهم ما حمل الروس على اجتياح سيبيريا؛ ففي منتصف القرن السادس عشر نظم تجار ستروغانوف حملة من المغامرين الروس، وضعوا على رأسهم مغامرًا من الفرسان القوزاق يدعى يرماك. بلغت الحملة نهر أوبي وأسست مدينة توبولسك، ثم اتسعت رقعة الاحتلال سنة بعد سنة، ونشأت المدن واحدة بعد أخرى، مثل ينيسيسك وكراسنويارسك وإركتسك، واتخذ الاجتياح طابع زحمة مدهشة اندفع فيها الغزاة نحو الشرق بسرعة حتى بلغوا المحيط الهادي وأسسوا مدينة أوختسك، وهكذا قطعوا سيبيريا في مدة طويلة عبر آلاف الكيلومترات. وإذا كانت طريق الدخول إلى سيبيريا قد رسمت، فإن الأرض ذاتها بقيت تحتاج إلى كشف أطراف آسيا الشمالية الشرقية، ولم يتم ذلك إلا على يد تشليوسكين الذي كان يجوب الأرض مستعينًا بزلاجة تجرها الكلاب. وكان الروس قد اصطدموا قديمًا بأهل الصين الذين ردوهم عن حدودهم، ثم أسسوا على نهر الشرق مدينة فلاديفوستوك. ولا شك في أن أول خط للسكك الحديدية اجتاز سيبيريا في القرن الحديث سهل كثيرًا احتلال البلاد واستقرارها في تلك الأراضي الشاسعة.