الماء الجاري

الماء الجاري هو الماء الذي تنقله شبكات التوزيع إلى البيوت والمنشآت، وقد صار من مظاهر الراحة المنزلية بعد تاريخ طويل كانت فيه المجتمعات تعتمد على القرب من موارد الماء الطبيعية كالأنهار والبحيرات والآبار والينابيع والواحات. فقد كان الغني للخدمات البيتية عن كميات كبيرة من الماء أمرًا مستحيلًا، لذلك اختار الناس منذ أقدم العصور أن يقيموا منازلهم ومدنهم على مقربة من مورد للماء. وفكرة جر الماء لتوزيعه على المستهلكين فكرة قديمة، غير أن الإغريق والرومان كانوا من أوائل المختصين الذين أتقنوا إنشاء القنوات والمجاري المائية، فاستفادوا من مياه الينابيع البعيدة، وبنوا السدود والخزانات، وجروا السائل الثمين إلى المدن بواسطة الأقنية، بل كانوا يرفعون الماء أحيانًا في قنوات محمولة على جسور عالية مثل القناة التي تعبر وادي الغارد، وقد بنيت سنة ١٩ قبل الميلاد. وفي المدن الإغريقية والرومانية كان الماء يزوّد مناهل جميلة مزينة بالرسوم والنقوش والتماثيل. ثم اعتاد الأثرياء والبرجوازيون، منذ مطلع القرن الخامس عشر، حفر الآبار الخاصة في ساحات منازلهم، ولم تتكاثر السبل والمناهل العامة في المدن الأوروبية إلا في عصر النهضة، وبذلك انتظمت تجارة الماء وصار طالب الماء يبتاعه من السقاء الذي ينقله ويسلمه إليه في بيته. أما الماء الجاري في طبقات الأبنية السكنية كلها فكان إنجازًا مدنيًا حديثًا ظهر في القرن التاسع عشر، حين أخذت مؤسسات وشركات مختصة تحفر الطرق والأرصفة لتمديد أقنية الماء وشبكات توزيعه، ولما كان وصول الماء إلى الطبقات العليا يحتاج إلى ضغط داخل الأنابيب، صار لا بد من بناء أحواض وخزانات على المرتفعات ومن تزويدها بالماء بواسطة محطات الضخ.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة