الحرائق الكبرى كوارث قد تحول النار من حليف للإنسان إلى عدو لدود، فهي تمتد بسرعة وقد تصبح كارثة إذا لم يبادر الناس إلى السيطرة عليها بجمع التدابير الوقائية ووسائل المكافحة الفعالة. ومن أشهر الحرائق المعروفة حريق روما، ويقال إن نيرون أمر به في القرن الأول، فالتهب قسم كبير من المدينة، وكانت روما يومئذ تشتعل وفيها كان نيرون، على ما يروى، ينشد الأشعار ويعزف الموسيقى، ثم اتهم النصارى بإشعال النار وأمر باضطهادهم. وفي سنة ١٦٦٦ اندلع وسط لندن حريق هائل، وكانت المدينة يومذاك مجموعة سكنية ازدحمت فيها البيوت ذات الأزقة الضيقة التي تحيط بها الأسوار، فامتدت النار سريعًا والتهمت المدينة بكاملها تقريبًا. واحترقت موسكو سنة ١٨١٢ عندما دخلها نابليون الأول، إذ كان الروس أنفسهم قد أضرموا النار في عاصمتهم كي لا يتمكن العدو الفرنسي من النزول فيها. كما أدى حريق شيكاغو في الولايات المتحدة سنة ١٨٠٣ إلى مئات الضحايا، وكان ثاني حريق أصاب المدينة خلال ثلاثين عامًا. أما حريق سان فرنسيسكو في نيسان ١٩٠٦ فقد تسببت به هزة أرضية، ولما كان عدد كبير من المنازل مبنيًا من الخشب، وكانت المواقد والمطابخ مشتعلة، خربت المدينة خلال ساعات. ومن أشهر الحرائق الباريسية حريق بازار الخيرية سنة ١٨٩٧، حيث أقيم مهرجان خيري وثبتت النار في البناء المؤقت المقام لمكاتب البيع، فكانت الكارثة كبيرة، ثم وقع حريق تشونغ كينغ سنة ١٩٤٩ فقضى على عدد كبير جدًا من الناس.