الفيضانات الكبرى من أخطر الكوارث الطبيعية، فالماء شر من النار وأدهى إذا كان فيضانه كبيرًا والسيطرة عليه أمرًا متعذرًا؛ إذ يصبح من العبث عندئذ التصدي لاجتياح مياه نهر فائض أو محاولة إيقاف مد ثائر صاخب. ومن المعروف أن بعض الأعاصير يحدث فيضانات خطيرة، وأن الفيضانات قد تهدم الأبنية وتنهشها، ويستطيع وصولها العنيف المفاجئ أن يقضي على السكان والماشية وقطعانها. وكانت فيضانات النيل السنوية نعمة لمصر، لأنها كانت تخصب تربة الأرض بما تحمله من طمي النهر، غير أن الفيضان في مناطق أخرى من العالم يعد كارثة قاسية. وللصين في هذا المجال النصيب الأكبر والأرقام القياسية العليا؛ ففي سنة ١٦٤٢ قضى الفيضان على مئات الألوف من الصينيين غرقًا، وفي سنة ١٨٨٧ قضت كارثة فيضان على مليون شخص تقريبًا. ويتربص خطر الفيضان بقسم كبير من هولندا، ذلك البلد المنخفض الذي انتزعه الهولنديون من البحر، فغور بالأراضي المنخفضة لانخفاضها عن مستوى سطح البحر، ولذلك صادفت العاصفة سنة ١٩٥٣ بعض أقسام السد في فترة المد العالي، فتدفقت مياه البحر وأغرقت ما يقارب ألفي قتيل. ومما يزيد خطر الفيضانات أن شقًا مفاجئًا في سد من السدود يستطيع أن يحدث فيضانًا هائلًا، فأي تصدع في سد قائم على مجرى نهر يدفع ملايين الأمتار المكعبة من الماء إلى الوادي فيجرف كل شيء في طريقه؛ وقد عرفت مدن مثل فيغلانو في إيطاليا، وسان فرنسيس دام في الولايات المتحدة، ومالباس في فرنسا، وكيف في الاتحاد السوفياتي كوارث فيضانية كبرى، كما أغرقت المياه التي أفلتت من شق في سد فاينت في تشرين الأول سنة ١٩٦٣ ما لا يقل عن ألفي إيطالي.