ثوران البراكين من أعنف مظاهر اضطراب الأرض، وتعد البراكين صمامات أمان بالنسبة إلى حرارة جوف الأرض؛ فهي تثور عندما تقذف الدخان والطفح الذائب والصخور المتوهجة والغاز. وقد دمر ثوران فيزوف سنة ٧٩ مدينتي هركولانوم وبومبي الرومانيتين، ودفنهما تحت ركام من الرماد، فقد ثار فيزوف بغتة ففوجئ عدد كبير من السكان في بيوتهم ولم يستطيعوا مغادرتها، ثم عاد البركان نفسه إلى الثوران فغطى برماده قسمًا من القارة الأوروبية مرة سنة ٤٧٢ ومرة ثانية سنة ١٩٤٤. ومن البراكين المشهورة بركان كلود في جزيرة جافا، وقد قضى في ثورانه على أكثر من مئة ألف نسمة سنة ١٥٨٦ وعلى أكثر من خمسة آلاف سنة ١٩١٩. وثار بركان كراكاتوا في إندونيسيا في آب سنة ١٨٨٣ فدمر ثلثي إحدى الجزر الإندونيسية وقضى على عشرات الألوف، ثم عاد في سنة ١٩٢٧ فأخرج جزيرة جديدة ما لبثت أن انفجرت واختفت سنة ١٩٢٩. وفي سنة ١٩٠٢ حلت بجزيرة المارتينيك، وهي من جزر الأنتيل، مأساة رهيبة، إذ أصيب معظم الضحايا الذين بلغ عددهم عشرات الألوف بسحابة حارة قادمة من جبل بيليه بسرعة هائلة فحرقت في طريقها كل شيء. ويعرف بركان مونا لوا في جزيرة هاواي بطول ثورانه العنيف، إذ دام ثورانه ثلاثمئة يوم سنة ١٨٥٩، وثمانمئة وعشرين يومًا سنة ١٨٨٠. ومن البراكين المشهورة أيضًا بركان طنبورا في إندونيسيا سنة ١٨١٥، وبركان بيزيماني في كامتشكا سنة ١٩٥٦. وفي الزمن الحديث يدرس بعض العلماء، مثل هارون تازيف، حياة البراكين من كتب ومن رصد ميداني، أملًا في التنبؤ بالثوران أحيانًا وتحذير السكان من نتائجه الفاجعة.