الأوبئة

الأوبئة أمراض تصيب جماعات واسعة من الناس في زمن واحد، ومعنى ذلك أن وباءً ما، كالطاعون أو الكوليرا أو التيفوس أو الإنفلونزا، يستطيع أن يقضي أكثر من مرة على أعداد كبيرة من سكان الأرض. وقد أصاب داء الطاعون الفلسطينيين سنة ١٤٠٠ ق.م. والأثينيين سنة ٤٢٩ ق.م.، غير أن أول وباء مؤكد لهذا المرض كان وباء سنة ٥٤٢، الذي انتقل فيه الطاعون من بلاد الشرق وانتشر في أوروبا الغربية كلها. وبين سنتي ١٣٤٦ و١٣٥٢ انطلق الطاعون الأسود من بلاد الهند، فقتل خمسة وعشرين مليونًا من الأوروبيين، ثم قضى بعد ذلك على ثلاثة وعشرين مليونًا من الآسيويين. وكان هذا المرض المخيف يودي بحياة مئات الأشخاص كل يوم في القسطنطينية سنة ١٤٥٦. وظهر هذا المرض في ثلاثة أوبئة مشهورة، هي طاعون ميلانو في القرن السادس عشر، وطاعون لندن سنة ١٦٥٥، وطاعون مرسيليا سنة ١٧٢٠. وعانت الهند وحدها من الطاعون بقدر هائل من الوفيات بين أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. أما الكوليرا فكانت تقضي على عدد كبير من شعوب الهند في العصور القديمة، لكنها لم تظهر في أوروبا إلا في القرن التاسع عشر، وذهبت ضحيتها في باريس وحدها أعداد كبيرة. والتيفوس مرض الجنود في أزمنة الحرب، وقد قضى على عدد كبير من الرجال في حرب الثلاثين عامًا، وعند انسحاب الجيش الفرنسي من روسيا، وكان في الحربين الكبيرتين يعادله رعبًا حمل الجراثيم بواسطة القمل المعدي. ويبقى الزكام المعروف بالإنفلونزا مرضًا وبائيًا خطرًا، فالزكام الإسباني الذي انتشر بين نيسان وتشرين الثاني سنة ١٩١٨ قضى على أكثر من مليون شخص، ومنذ ذلك الوقت حاول الناس مكافحة الأوبئة بإنشاء الحواجز الصحية لعزل حملة الجراثيم.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة