بولونيا أو بولندا

بولونيا، أو بولندا، بلد حمل تاريخه تقلبًا وحرجًا شديدين، حتى يبدو كأنه بلد يختفي من خريطة أوروبا ثم يعود إلى الظهور. فقدر بولونيا الباسلة الفريد من نوعه في العالم أنها بعثت بعد زوالها ثلاث مرات متعاقبة، سنة ١٨٠٧ وسنة ١٩١٨ وسنة ١٩٤٥. وأول دولة بولونية قديمة جدًا، إذ يرقى عهدها إلى القرن التاسع، غير أن البولونيين كانوا على حالة من الانقسام والتفكك لا تسمح لهم برد هجمات الدول القوية المجاورة. وزاد الأمر أن بلادهم تفتقر إلى حدود طبيعية تحميها، ولذلك كان جيرانها الثلاثة، بروسيا في الغرب وروسيا في الشرق والنمسا في الجنوب، يتقاسمونها ويتنازعون أشلاءها. وفي سنة ١٧٩٥ قسمت بولونيا للمرة الثالثة وزالت من خريطة أوروبا. وأحياها نابليون لسبع سنين، من سنة ١٨٠٧ إلى سنة ١٨١٤، تحت اسم دوقية فرسوفيا الكبرى، ثم أعلن سقوط الإمبراطورية زوال بولونيا الثانية، ولم تكن نهاية الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٨ إلا انتظارًا لقيام بولونيا من جديد، مردودة بثغرة صغيرة على البحر هي ثغرة دانتزيغ. لكن الممر الذي يقود إلى هذا المرفأ كان يجتاز ألمانيا، مما كان يصعب على ألمانيا قبوله، وهكذا ستكون بولونيا ذريعة غير مقصودة لاندلاع الحرب العالمية الثانية، فإذا بالألمان والروس يسحقونها ويحتلون أراضيها سنة ١٩٣٩. أما النصر الذي أحرزه الحلفاء سنة ١٩٤٥ فكان موعد انبعاث بولونيا بغزيرة بقاء لم تعرف مثلًا في تاريخها الماضي، ومع أن سياستها الخارجية تدور في فلك جارتها القوية روسيا، فإنها تمتاز بالمحافظة على شخصية متميزة أكيدة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة