السور العظيم من أشهر الأبنية القديمة في الصين، وهو يمتد متلويا عبر المناطق الشمالية من البلاد لمسافة طويلة جدا، من خليج بوهاي إلى صحراء غوبي البعيدة. قرر تشي هوانغ تي، أول إمبراطور للصين، إقامة ذلك السور الكبير في أوائل ملكه، بعد أن أخضع بلاد الصين لحكمه واختار أن يلقب نفسه باسم الملك الأول الأعظم. وكانت شعوب الهون والمغول وغيرها من الشعوب البربرية تعيش خارج نطاق سلطته في شمال البلاد، فاعتقد أن بناء سور مانع كامل حول إمبراطوريته يكفل حمايتها من غزوات الفرسان ومن أعمال السلب والنهب. تطلب بناء الجدار الطويل مساهمة ملايين الصينيين، إذ كان لا بد من تشييد السور بكثافة هائلة، مع آلاف أبراج المراقبة، وكان ذلك يفرض استخدام عدد كبير من العمال. غير أن مبادرات تشي هوانغ تي لم تكن كلها سعيدة موفقة، فقد قرر هذا الملك الشديد الاعتداد بنفسه، في أواخر ملكه، تدمير كل ما حوته أراضي إمبراطوريته الواسعة من تراث مكتوب، ولولا ذلك العمل التخريبي لتيسرت معرفة حضارات الشرق الأقصى القديمة معرفة أفضل. عمل خلفاء تشي هوانغ تي على تقوية السور العظيم وإتمامه، وهو اليوم يمثل الحدود التي رسمها ملوك سلالة مينغ بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، ولا تزال أقسام كثيرة منه قائمة في حالة جيدة، فأصبح مركزا مهما من مراكز السياحة الحديثة في الصين، ورمزا لحضارة عريقة تمتد آلاف السنين.