الخط الحديدي العابر أمريكا الشمالية نشأ بعدما اضطرت الولايات المتحدة وكندا في أواخر القرن التاسع عشر إلى إنشاء خطوط مواصلات بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، تأمينا للنمو الاقتصادي في البلدين. صحيح أن المسافات الواجب اجتيازها في أمريكا أقل طولا منها في سيبيريا، إلا أن بناء هذه الخطوط الحديدية اصطدم بعقبات خاصة، منها مقاومة السكان في الولايات المتحدة، والعواصف الثلجية في كندا، وتسلق سلسلة الجبال الصخرية. سنة ١٨٥٠ كان عدد كبير من الخطوط الحديدية يعمل في الولايات المتحدة وعلى الشاطئ الشرقي وحتى منطقة البحيرات الكبرى، غير أن الخط الحديدي الأول العابر للقارة لم يبن إلا بعد سنة ١٨٦٠، وهي الفترة التي اشتهر فيها وليم كودي، المعروف بلقب بفالو بل، بالقضاء على قطعان الثور الوحشية لتزويد بناة الخط بما يحتاجون إليه من اللحوم. وكان أول اتصال بين نيويورك وسان فرنسيسكو سنة ١٨٦٩، ثم أمنه خط سنترال باسيفيك زيلاي سنة ١٨٨٠. أنشئ هذا الخط خطا موازيا هو السورن باسيفيك زيلاي. أما شركة كنديان باسيفيك فقد مدت خط مونتريال فانكوفر المعروف بالترسكنديان، على طول آلاف الكيلومترات، وذلك بين سنتي ١٨٨٠ و١٨٨٥. واليوم، ورغم منافسة الطائرات، لا تزال الخطوط الحديدية العابرة للقارة تعمل بنشاط، فالرحلة لا تستغرق أكثر من خمس وسبعين أو خمس وثمانين ساعة، أي ما يعادل ثلاثة أيام أو أربعة. أضيف إلى ذلك ما زودت به قطارات سوبر كتنستال ودومينون وبانوراما من وسائل راحة ورفاهية، ففيها عربات أجهزة أسرة وحفلات سينما وحفلات مطاعم، وهناك العربات الإمبريالية التي يكتفي فيها المسافر بقبوة من زجاج تمكنه من التمتع بعينه بمشاهدة طبيعة رائعة.