قناة باناما طريق مائي يقطع برزخ باناما ويفصل المحيط الأطلسي عن المحيط الهادي، وقد عبرت أول سفينة هذا البرزخ في آب سنة ١٩١٤، ومنذ ذلك التاريخ أعفيت السفن من ضرورة الدوران حول أمريكا الجنوبية للانتقال من محيط إلى آخر. ومنذ اكتشاف المحيط الهادي كان اجتياز برزخ باناما يتم عادة بطريق البر، وكان الفاتحون الأولون من الإسبان قد بنوا منذ القرن السابع عشر طريقا مبلطا يمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، سموه الطريق الملكة، ثم سلكوا بعد عشر سنين طريقا شبه موازية تستخدم مجاري الأنهار والبحيرات وتسهل الاتصال بين المحيطين، كما تسهل أعمال نقل الذهب والفضة من البيرو. وفي القرن التاسع عشر أنشئ خط للسكك الحديدية يصل كولون على الشاطئ الأطلسي بباناما على شاطئ المحيط الهادي، ثم فكر الأمريكيون في حفر قناة تشق ذلك الخط عبر برزخ نيكاراغوا. وابتداء من سنة ١٨٧٦، وتحت إشراف فردينان دي لسبس، بوشر بوضع الدراسات التي من شأنها تحديد الخط الأسرع والأقل كلفة، فوقع الاختيار على برزخ باناما. ولم يكن مشروع هذه القناة يفرض إقامة هوارس أو أحواض مدرجة، لكن الأعمال التي بوشرت سنة ١٨٨١ اصطدمت بصعوبات كبيرة، فقد عاملة تفتك بها وتقضي عليها الأوبئة، وانهارت لا ترحم، مما أوجب إيقاف العمل سنة ١٨٨٨ بسبب نفاد الأموال المرصودة. استؤنف عمل بناء القناة سنة ١٩٠٤ بفضل رؤوس الأموال الأمريكية وبفضل مساهمة جهاز الهندسة العسكري في الولايات المتحدة، وهذه المرة اعتمد في المشروع بناء هوارس وأحواض. وأحرز المشروع بفضل الكولونيل غورغاس، في الوقت الذي اندلعت فيه في أوروبا نيران الحرب العالمية الأولى، وأصبحت قناة باناما واحدة من أهم الطرق المائية الحديثة، إذ اختصرت على السفن مسافات هائلة بين المحيطين.