تلبيس الطرقات نشأ من الحاجة إلى تحويل الدروب والطرقات الموحلة إلى مزالق آمنة ونظيفة، فكلما أمطرت السماء تحولت المسالك إلى أوحال تعوق المرور، لذلك حاول القيمون عليها الإفادة من تطور التقنية لجعلها أكثر أمانا وانتظاما. ففي القرن الثاني عشر ظهرت في المدن طريقة التبليط القائمة على جمع الحجارة المقطوعة قطعا متجانسا ورصفها فوق طبقة من الرمل، وهي الطريقة التي أمر فيليب أوغسطس باعتمادها لتلبيس طرقات باريس. وكان ذلك اللباس من الغرانيت وحتى من الخشب والقار يمنح الطرق متانة، لكنه كان يجعلها أحيانا ضاجة وزلقة، غير أن تعميم التبليط جعل الطرقات أقدر على تحمل الأحمال الثقيلة التي أخذت الخيل تجرها منذ اختراع طوق الكتف، وكانت أوزانها تبلغ أحيانا أطنانا عدة بالنسبة إلى الدابة الواحدة. ثم عمل الفرنسي تريزاغيه في القرن الثامن عشر على وضع طريقة جديدة لتلبيس الطرقات تعتمد الحجارة والرمال التي ترص بالمدحلة، فعرفت هذه الطريقة باسم ماك آدم بعد أن طورها الأسكتلندي ماك آدم في القرن التاسع عشر. غير أن التطور الأهم طرأ مع استعمال الإسفلت والزفت والقار في تركيب جديد يجعل الطرقات ناعمة متينة غير منزلقة، إذ يقوم الزفت بجمع ذرات الرمل والحصى المكسرة. ويعود الفضل في وضع هذه التقنية الحديثة منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى المهندس جيراردو، ومع ذلك بقي أفضل لباس تفرش به طرقات الشوارع الرئيسية في المدن الكبرى خلال القرن العشرين لباس من البلاط الصغير يصف بشكل فسيفسائي، فيما تلبس بعض الطرقات الحديثة أو الأوتوسترادات الكثيرة لباسا من الباطون تفرشه آلات حديثة بمعدل عشرات الأمتار كل يوم.