السيارة ثمرة تطور طويل في وسائل النقل الأرضية التي ظلت زمنا طويلا تعتمد في تحريكها على القوة الحيوانية أو البشرية، من العربات والمركبات وكراسي الجر إلى الكراسي المحمولة. وكانت أول وسيلة نقل ذاتية التحرك هي الشاحنة البخارية التي أدارها المهندس كوينو في القرن الثامن عشر، إذ كانت القوة البخارية في ذلك الزمن مصدر الطاقة الوحيد القادر على تمكين عربة من التحرك ذاتيا. وقد كانت عربة كوينو غاية في الثقل بعجلاتها الضخمة ومرجلها البخاري ومقعدها الناري وصندوقها الخشبي الغليظ، مهيأة لنقل الأحمال الثقيلة والمسافرين، لكنها لم تكن تتجاوز سرعة قليلة في الساعة، وكانت قادرة على أداء خدمات جليلة لولا اضطرارها إلى التوقف عند كل مسافة لتجديد زادها من الماء. صنع كوينو نموذجا ثانيا لشاحنته الثقيلة، لكنه لم يكن يحمل سوى ثلاث عجلات، اثنتين خلفيتين للحمولة وعجلة أمامية واحدة لجر العربة وتوجيهها، ثم أهمل أثر هذا الطراز الحديدي العجيب. وكان لا بد من انتظار القرن العشرين حتى وفر التقدم التقني للبخار قدرة أكبر، فظهرت أجهزة للنقل على غرار العربات الإنجليزية، أو على غرار السيارة البخارية التي صنعها الفرنسي أميدي بولي. وبعد مرور قرن على عربة كوينو تمكنت عربة الأميسيل من القيام برحلة طويلة رغم بعض العوائق والمتاعب، ثم ظهرت سيارة دلامار دبنوفيل ذات المحرك الداخلي، فكان ظهورها بمنزلة إعلان ولادة السيارة الحديثة التي ستتجاوز حدود النقل الثقيل إلى وسيلة فردية وعملية واسعة الانتشار.