دفة السفينة أداة توجيه لا تقل أهمية عن أجهزة الدفع، إذ لا ينفع أن تتحرك السفينة ما لم تكن قادرة على السير في خط مختار. في البداية كان البحار يمسك قصبا أو يحرك اللوحة ليعدل اتجاه القارب، وكانت الشعوب البدائية تستعمل زوارقها الخفيفة بمجاذيف تؤمن الدفع والتوجيه معا، لكن ضبط الاتجاه كان يحتاج إلى خبرة طويلة وتدريب. ظهرت الدفة الأولى عندما وضع الملاحون مجذافا في مؤخرة السفينة بوضع عمودي وربطوه بحيث يضغطون عليه يمينا أو يسارا لتأمين الاتجاه المطلوب، ويبدو أن الصينيين كانوا من أوائل من حسنوا هذه الفكرة، فصمموا دفة قابلة للتحرك مثبتة في مؤخرة السفينة حول محور، وانتقلت هذه الفكرة إلى العرب ثم إلى النورمان الذين ثبتوا الدفة في جسم السفينة عند مؤخرة حاملة السكان، ثم أداروها بقضيب أفقي حل لاحقا محله دولاب عمودي. وبعد انتقالها إلى أوروبا، أصبح استعمال الدفة أكثر أمانا في المناورة، وساعد الملاحين والبحارة على ركوب البحر لمسافات أبعد، وكان لها أثر كبير في رحلات ارتياد البحار واكتشاف العالم.