المرافئ

المرافئ منشآت توفر للسفن ملجأ آمنا، وتمكن من إنزال الركاب والبضائع وتحميلهم بسهولة. ظهرت المرافئ الكبرى الأولى على شواطئ البحر المتوسط منذ العصور القديمة، وكان الكريتيون والفينيقيون من أوائل من طوروا التجارة البحرية، فبحثوا عن ملاجئ طبيعية في أسفارهم، وجعلوها محطات ثم شيدوا في بعضها مواقع لاستقبال السفن وبحارتها، وظهرت بذلك مرافئ كبيرة مبكرة مثل بيبلوس وصيدون وصور في بلاد فينيقيا. وفي بعض المناطق ظل الأمر مألوفا حتى أزمنة قريبة، فكانت قوارب الصيادين تسحب إلى رمل الشاطئ بعد عودتها من البحر، وكانت طواقم البحارة تتعاون على جرها فوق الرمل. أما المرافئ القديمة التي وجب بناؤها كاملة على شواطئ مسطحة ورملية قليلة الندرة، فقد احتاجت إلى أرصفة وأحواض وحواجز، ومنها ميناء أوستيا القديم لروما الذي حفر في زمن كلاوديوس ووسع في زمن تراجان. ومع تطور الملاحة وازدياد حجم السفن، صار لا بد من ترتيب الموانئ وتجهيزها بالجسور العائمة والأرصفة ومكاسر الأمواج ومعدات التحميل والمستودعات والقلاع الحامية، فغدت المرافئ مراكز اقتصادية وبحرية كبرى تجمع بين الأمان والخدمة والنشاط التجاري.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة