أبو الحسن الجرجاني قاض وأديب وناقد من أعلام القرن الهجري الرابع، جمع بين المعرفة الإسلامية والذوق الأدبي والنقدي. ولد في جرجان ورحل في طلب العلم إلى نيسابور والعراق والشام، ثم اتصل بالصاحب بن عباد، فارتفعت مكانته وتولى القضاء في جرجان ثم الري حتى بلغ رئاسة القضاء. تدل المناصب التي تولاها ومؤلفاته المنسوبة إليه على سعة معارفه في التفسير والفقه والتاريخ والأنساب، لكن شهرته الباقية ترجع إلى أثره النقدي، ولا سيما كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه. جاء هذا الكتاب في سياق جدل واسع حول شعر المتنبي، فسعى الجرجاني إلى إنصافه باعتباره شاعراً يخطئ ويصيب مثل غيره، فلا ينبغي أن تطغى عيوبه على محاسنه. ويعد الكتاب نموذجاً مهماً في النقد التطبيقي، وفيه أيضاً مباحث نظرية عن الشعر وعموده والسرقات والمقاييس النقدية والعلاقة بين الدين والشعر.