تعد الصهيونية حركة سياسية قومية يهودية ظهرت في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، وارتبطت بفكرة إنشاء وطن قومي لليهود ينهي حالة الاضطهاد والتشتت التي عاشتها تجمعات يهودية في أوروبا، مع تركيز الحركة تدريجياً على فلسطين بوصفها مركز المشروع السياسي الصهيوني.
وكان تيودور هرتزل من أبرز مؤسسي الصهيونية الحديثة، وقد دعم في مرحلة مبكرة مقترحاً لإقامة ملجأ أو كيان لليهود خارج فلسطين، من أشهرها مشروع أوغندا الذي طرحته بريطانيا في شرق أفريقيا. لكن هذا المقترح أثار انقساماً واسعاً داخل الحركة الصهيونية، لأن تياراً كبيراً كان يرى أن فلسطين وحدها تمثل الهدف السياسي والديني والتاريخي للمشروع.
وجاء التركيز على فلسطين نتيجة تداخل عوامل دينية وسياسية وتاريخية، إذ اعتبرها مؤيدو المشروع الصهيوني أرضاً مرتبطة بالذاكرة الدينية اليهودية، كما حظيت الفكرة بدعم تيارات مسيحية صهيونية رأت في إقامة كيان يهودي هناك تحقيقاً لنبوءات دينية وتمهيداً لأحداث مرتبطة بالمعتقدات المسيحية الإنجيلية.
وشكل وعد بلفور عام ١٩١٧ خطوة سياسية غربية مهمة في هذا المسار، حين بعث وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل روتشيلد أعلن فيها دعم الحكومة البريطانية لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، مع الإشارة إلى عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة فيها.
وخلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي ١٩٢٠ و١٩٤٨، توسعت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وازدادت قوة المؤسسات الصهيونية، ومنها الوكالة اليهودية التي أدت دوراً سياسياً وتنظيمياً واسعاً في بناء المجتمع الاستيطاني اليهودي. وفي المقابل تصاعدت مخاوف الفلسطينيين والعرب من المشروع الصهيوني، خاصة مع اتساع شراء الأراضي وتزايد المستوطنات واحتدام الصراع السياسي والاجتماعي.
وفي عام ١٩٤٧ طرحت الأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت نظام دولي خاص. قبلت القيادة الصهيونية الخطة، بينما رفضتها القيادة العربية والفلسطينية، ثم اندلعت حرب داخلية في فلسطين قبل انسحاب بريطانيا. وفي ١٤ مايو ١٩٤٨ أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل، لتندلع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.
وانتهت أحداث عام ١٩٤٨ بنكبة الفلسطينيين، التي تشير إلى التهجير الجماعي ونزع الملكية عن الفلسطينيين خلال الحرب العربية الإسرائيلية، حيث فقد مئات الآلاف من الفلسطينيين بيوتهم وأراضيهم وتحولوا إلى لاجئين داخل فلسطين وخارجها. وتعد النكبة جوهر الذاكرة الوطنية الفلسطينية وأحد أهم جذور الصراع المستمر حتى اليوم.
وبعد نكسة يونيو ١٩٦٧، احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، إضافة إلى الجولان السوري وسيناء المصرية، لتتحول الأراضي المحتلة إلى محور جديد للصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى توسع الاستيطان وزيادة معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وبقاء قضايا الأرض واللاجئين والقدس والحدود في قلب النزاع.